عبد الملك الجويني

546

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إنْ تكلف متكلف توجيه ما ذكره الشيخ ، فالممكن فيه تدافع جهتي الولاء فيما فيه الكلام ، مع أن الشخص ممن يُتَحمل عنه ، فإذا لم تتحمل الجهة الخاصة ، لم يتعدها التحمل إلى الجهة العامة ، وهذا تلفيق عبارة ، ثم يجب أن نطرد هذا في المقدار الذي نقدّر ضربه على الموالي لو ضرب عليهم ، ولا يُتمارى في ضرب الزائد على ذلك المقدار على بيت المال . ولو كانت الجراحةُ الجارّةُ [ قتلاً جراحةَ ] ( 1 ) حكومة ، فالذي أطلقه الأصحاب أن المضروب على موالي الأم حكومةُ تلك الجراحة ، وكيف تنضبط الحكومة من غير اندمال ؟ [ فلو قلنا : نقدر الرقَّ والتقويمُ على ما أفضت الجراحة إليه ، ولا نقدر قيمة العبد إن اعتبرنا المآل فهو في التحقيق ضربُ الدية عليهم ، فإن اعتبرنا الاندمال في الجرح ، كان تقديراً على خلاف الحس ] ( 2 ) ، فالوجه أن نقول : إن كانت الجراحة مقدّرة الأرش ، فنستمسك بالمقدّر الشرعي ، وإن كانت غير مقدرة ، فنجعل الانجرار كالاندمال في الجرح ، ونعني أن نفرض وقوف الجراحة حيث انتهت إليه من النقص من غير زيادة . ويترتب على هذا لطيفة عظيمة الوقع في الفقه ، وهو أن الجراحة لو كانت مقدرة الأرش ، فسرت بعض السراية ، ثم فرض الجرّ ، [ فلا ] ( 3 ) يفرض على موالي الأم إلا المقدّر ، ولا أثر لتلك السراية إذا لم يسقط [ بها ] ( 4 ) عضو . وإن كانت الجراحة غير مقدرة الأرش ، فسرت بعضَ السراية ، ثم فرض الجرّ ، اعتبرنا الجراحة وسرايتها إلى وقت الانجرار ، وليس ما جاء به بدعاً ؛ فإن السراية تتبع الجراحات المقدرة الأروش . وقد ذكرنا أن سراية الجرح الذي لا يقدر أرشه هل

--> ( 1 ) في الأصل : " قبل الجراحة " . ( 2 ) ما بين المعقفين فيه تعديل وحذف من عبارة الأصل التي كانت هكذا : " ولو قلنا : نقدر الرقَّ والتقويم على ما أفضت تلك الجراحة إليه ، ولا نقدّر العبدَ قيمة إن اعتبرنا المال وهو في التحقيق ضرب الدية عليهم ، فإن اعتبرنا الاندمال في الجرح ، والاندمال كان تقديراً على خلاف الحس " . ( 3 ) في الأصل : " ولا " . ( 4 ) في الأصل : " به " .